المحروم من حرم لذة مناجاة ربه



كثير من الناس يظن أن الحرمان في نقص الأموال و في عدم

 امتلاك السيارات و الفيلات الفاخرة و لكن الأمر ليس كذلك .



فالمحروم من حرم لذة مناجاة ربه عز و جل في جوف الليل

المحروم من حرم الصلاة في و قتها و الصلاة في المسجد

المحروم من حرم الاستيقاظ في البرد القارص ليصلي الفجر

المحروم من حرم بر الوالدين و طاعتهما و دعائهما له

المحروم من حرم لذة البكاء من خشية الله عز و جل

المحروم من حرم قراءة القرآن و تدبره

المحروم من حرم قيام الليل بالصلاة و البكاء بين يدي ربه عز و جل

المحروم من زحزح عن الجنة و ألقي في النار

اللهم لا تجعلنا من المحرومين، اللهم اجعلنا ممن يقيم حدوده


 و لا تجعلنا ممن يضيعها، اللهم اجعلنا من أهل الجنة

الصادق



الصادق

عمير بن سعد
إنه عمير بن سعد بن عبيد الأنصاري -رضي الله عنه-، الذي بايع الرسول ( وهو ما زال غلامًا، وأبوه هو الصحابي الجليل سعد القارئ
-رضي الله عنه-.
ومنذ أسلم عمير وهو عابد لله سبحانه، تجده في الصف الأول في الصلاة والجهاد، وما عدا ذلك فهو معتكف في بيته، لا يسمع عنه أحد، ولا يراه الناس إلا قليلاً، اشتهر بالزهد والورع، كان صافي النفس، هادئ الطبع، حسن الصفات، مشرق الطلعة، يحبه الصحابة ويأنسون بالجلوس معه.
وذات يوم، سمع عمير زوج أمه الجلاس بن سويد -وكان له كالأب ينفق عليه- وهو يقول: إن كان محمد حقًّا لنحن شر من الحمير. فغضب الغلام غضبًا شديدًا، وامتلأ قلبه غيظًا وحيرة ، ثم قال لجلاس: والله يا جلاس إنك لمن أحب الناس إليَّ وأحسنهم عندي يدًا، وأعزهم عليَّ أن يصيبه شيء يكرهه، ولقد قلت الآن مقالة لو أذعتها عنك لآذتك، ولو صَمَتُّ عليها ليهلكن ديني، وإن حقَّ الدين لأولى بالوفاء، وإني مُبْلغٌ رسول الله ( ما قلت.
فقال الجلاس له: اكتمها عليَّ يا بني، فقال الغلام: لا والله. ومضى إلى رسول الله ( وهو يقول: لأبلِّغنَّ رسول الله ( قبل أن ينزل الوحي يُشْرِكني في إثمك.
فلما وصل الغلام إلى رسول الله ( أخبره بما قاله جلاس، فأرسل الرسول ( في طلب الجلاس، فلما جاء الجلاس ذكر له الرسول ( ما قاله الغلام، فأنكر وحلف بالله أنه ما قال ذلك.
فأنزل الله قرآنًا يؤكد صدق الغلام، ويفضح الجلاس ويحفظ للغلام مكانته عند الرسول (، فقال تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرًا لهم وإن يتولوا يعذبهم عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} [التوبة: 74].
فاعترف الجلاس بما قاله الغلام، واعتذر عن خطيئته، وتاب إلى الله، وحسن إسلامه، وما سمع الغلام من الجلاس شيئًا يكرهه بعدها، ثم أخذ النبي ( أذن الغلام، وقال: (وفَتْ أُذُنُك يا غلام، وصدَّقَك ربك)
[عبد الرزاق].
ويواصل عمير حياته على هذه الحال حتى تأتي خلافة الفاروق عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-، ويبدأ في اختيار ولاته وأمرائه، وفق دستوره الذي أعلنه في عبارته الشهيرة: أريد رجلاً إذا كان في القوم، وليس أميرًا عليهم بدا (ظهر) وكأنه أميرهم، وإذا كان فيهم وهو عليهم أمير، بدا وكأنه واحد منهم، أريد واليًا لا يميز نفسه على الناس في ملبس، ولا في مطعم، ولا في مسكن .. يقيم فيهم الصلاة، ويقسم بينهم بالحق، ويحكم فيهم بالعدل، ولا يغلق بابه دون حوائجهم. وعلى هذا الأساس اختار عمر بن الخطاب عميرًا ليكون واليًا على حمص، وحاول عمير أن يعتذر عن هذه الولاية، لكن عمر بن الخطاب ألزمه بها.
وذهب عمير إلى حمص، وبقى فيها عامًا كاملا دون أن يرسل إلى أمير المؤمنين بالمدينة، بل لم يصل إلى أمير المؤمنين منه أية رسالة، فأرسل إليه عمر -رضي الله عنه- ليأتي إليه، وجاء عمير وشاهده الناس، وهو يدخل المدينة وعليه آثار السفر، وهو يحمل على كتفيه جرابًا وقصعة (وعاء للطعام) وقربة ماء صغيرة، ويمشي في بطء شديد من التعب والجهد.
ولما وصل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فرد عمر السلام ثم قال له: ما شأنك يا عمير؟ فقال عمير: شأني ما ترى، ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم، معي الدنيا (يقصد أنه يملك الدنيا كلها)؟ فقال عمر: وما معك؟ قال عمير: معي جرابي أحمل فيه زادي، وقَصْعَتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعصاي أتوكأ عليها، وأجاهد بها عدوًا إن عَرَض (ظهر)، فوالله ما الدنيا إلا تَبعٌ لمتاعي. فقال عمر: أجئت ماشيًا؟ قال عمير: نعم.
فقال عمر: أَوَلَمْ تَجدْ من يعطيك دابة تركبها؟ قال عمير: إنهم لم يفعلوا، وإني لم أسألهم. فقال عمر: فماذا عملت فيما عهدنا إليك به؟ قال عمير: أتيت البلد الذي بعثتني إليه، فجمعت صُلَحَاء أهله، ووليتُهم جَبايَة فيئهم (جمع صدقاتهم) وأموالهم، حتى إذا جمعوها وضعتها، ولو بقى لك منها شيء لأتيتك به، فقال عمر: فما جئتنا بشيء ؟ قال عمير: لا. فصاح عمر وهو فخور سعيد: جدِّدوا لعمير عهدًا، ولكن عميرًا رفض وقال في استغناء عظيم: تلك أيام خَلَتْ، لا عَمِلتُ لك، ولا لأحد بعدك.
فأي صنف من الرجال كان عمير بن سعد؟ لقد كان الصحابة على صواب حين وصفوه بأنه نسيج وحده (أي شخصيته متميزة فريدة من نوعها)، وكان عمر محقًّا أيضًا حينما قال: وددت لو أن لي رجالاً مثل عمير بن سعد أستعين بهم على أعمال المسلمين.
لقد عرف عمير مسئولية الإمارة، ورسم لنفسه وهو أمير حمص واجبات الحاكم المسلم وها هو ذا يخطب في أهل حمص قائلاً: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فإذا نُقِضَ (هُدِمَ) الحائط، وخطم الباب، استفتح الإسلام، ولا يزال الإسلام منيعًا ما اشتد السلطان، وليست شدة السلطان قتلاً بالسيف، ولا ضربًا بالسوط، ولكن قضاءً بالحق، وأخذًا بالعدل. وظل عمير بن سعد رضي الله عنهما مقيمًا بالشام حتى مات بها في خلافة عمر، وقيل في خلافة عثمان.

أول شهداء الأنصار



أول شهداء الأنصار


عمير بن الحمام
إنه الصحابي الكريم عمير بن الحمام الأنصاري -رضي الله عنه-، وقد شهد عمير غزوة بدر الكبرى مع الرسول (. وفي بداية المعركة وقف الرسول ( خطيبًا في الناس يحثهم على الجهاد، ويحرضهم عليه وعلى بذل النفس في سبيل الله، فقال: (لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه). فلما اقترب المشركون، قال (: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض).
فقال عمير -رضي الله عنه-: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟
فقال الرسول (: (نعم). فقال عمير: بخٍ بخ.
فقال الرسول (: (ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟) فقال عمير: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.
فقال له الرسول (: (فإنك من أهلها).
فأخرج عمير من جعبة سهامه بعض التمرات، وأخذ يأكل، ثم قال لنفسه: لئن أنا حييت (عشت) حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فقام ورمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. [مسلم]. فكان عمير -رضي الله عنه- بذلك أول شهيد للأنصار قتل في سبيل الله.

الملك العادل



الملك العادل


النجاشي
إنه النجاشي حاكم الحبشة وملكها، واسمه أصحمة -رضي الله عنه- وللنجاشي قصة عجيبة، ففي إحدى الليالي قام بعض المتآمرين بقتل والده ملك الحبشة، واستولوا على عرشه، وجعلوا على الحبشة ملكًا آخر، لكنهم لم يهنأوا بفعلتهم، فقد ظل ابن الملك المقتول يؤرقهم، فخافوا أن ينتقم منهم عندما يكبر، فقرروا أن يبيعوه في سوق العبيد، وبالفعل نفذوا مؤامرتهم، وباعوا ذلك الغلام لأحد تجار الرقيق.
وفي إحدى الليالي خرج الملك الغاصب فأصابته صاعقة من السماء فوقع قتيلاً، فسادت الفوضى في بلاد الحبشة وبحثوا عمن يحكمها، وأخيرًا هداهم تفكيرهم إلى أن يعيدوا ابن الملك الذي باعوه في سوق الرقيق لأنه أحق الناس بالملك، وبعد بحث طويل وجدوه عند أحد التجار، فقالوا له: رد إلينا غلامنا ونعطيك مالك. فرده إليهم.
فقاموا على الفور بإعادته وأجلسوه على العرش، وألبسوه تاج الملك، لكنهم أخلفوا عهدهم مع التاجر ولم يعطوه ماله، فقال التاجر إذن أدخل إلى الملك، وبالفعل دخل إليه وأخبره بما كان، فقال لهم الملك الجديد: إما أن تعطوا التاجر حقه، وإما أن أرجع إليه، فسارعوا بأداء المال للتاجر. [ابن هشام].
وبعد سنوات من حكمه، انتشر عدله، وذهبت سيرته الطيبة إلى كل مكان، وسمع بذلك المسلمون في مكة، فهاجروا إليه فرارًا بدينهم من أذى المشركين واضطهادهم، لكن الكفار لم يتركوهم يهنئون في دار العدل والأمان، فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص، وهو داهية العرب، وعبد الله بن أبي ربيعة بالهدايا العظيمة حتى يسلمهما المسلمين الذين جاءوا يحتمون به، ودخل عمرو، وعبد الله، وقدَّما الهدايا إلى النجاشي، وطلبا منه أن يسلمهما المسلمين، فرفض النجاشي ذلك إلا بعد أن يسمع الطرف الآخر.
فبعث إلى المسلمين رسولا يطلب منهم الحضور، لمقابلة النجاشي، فوقفوا أمامه، وكان جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم الرسول ( أميرهم والمتحدث عنهم، فسأله النجاشي: ما الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في دينى، ولا في دين أحد من الأمم؟ فرد عليه جعفر قائلاً: أيها الملك إنا كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ويأكل القوي منا الضعيف، وكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى الله نعبده ونوحده، ونقيم الصلاة، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار (وعدد أمور الإسلام) فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه، فبغى علينا قومنا، وعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأصنام، فلما قهرونا خرجنا إليك، واخترناك على من سواك، ورجونا ألا نظلم عندك.
فقال له النجاشي: هل معك شيء مما جاء به رسولكم عن الله قال: نعم. قال: فاقرأ عليَّ. فقرأ جعفر -رضي الله عنه- من أول سورة مريم، فبكى النجاشي عندما سمع القرآن حتى بلَّ لحيته، وبكى الحاضرون من الأساقفة النصارى (رجال الدين المسيحيين)، ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة . [أحمد وابن هشام].
ثم اتجه النجاشي إلى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، فقال لهما: انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكما أبدًا ولا أكاد، ثم رد عليهما الهدايا. وعاش المؤمنون في أمان على أرض الحبشة وحفظ لهم النجاشي حقهم. وأسلم النجاشي وشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ولقد وكله النبي ( في أمر زواجه بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب -رضي الله عنها-، وكانت قبل ذلك زوجة لعبيد الله بن جحش، لكنه ضل ودخل في النصرانية، ومات على شركه، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة بعد انقضاء عدتها بأن الرسول ( يطلبها للزواج، فسعدت أم حبيبة ووكَّلت قريبًا لها هو الصحابي خالد بن سعيد ليكون وليها في الزواج._[ابن سعد].
وقام النجاشي بأداء المهر عن رسول الله ( وكان أربعمائة دينار، ولما هاجر الرسول إلى المدينة، وظهر دين الله، قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي: إن صاحبنا (يقصد النبي () قد خرج إلى المدينة، وانتصر على المشركين، وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا، فقال النجاشي: نعم، فأعطاهم ما يكفيهم في سفرهم ويزيد، ثم قال لجعفر: أخبر صاحبك بما صنعت إليكم، وهذا رسولي معك وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأنه رسول الله، فقل له: يستغفر لي، ولولا ما أنا عليه من الملك لأتيت إليه، وقبلت قدمه.
وجاء وفد المؤمنين إلى المدينة، ففرح بهم الرسول ( وسمع من جعفر، ثم قام وتوضأ ودعا ثلاث مرات: (اللهم اغفر للنجاشي)، فيقول المسلمون آمين، ثم قال جعفر لرسول النجاشي: انطلق فأخبر صاحبك بما رأيت. [الطبراني].
ولما مات النجاشي قال الرسول ( لأصحابه: (إن أخاكم قد مات بأرض الحبشة)، فخرج بهم إلى الصحراء وصفهم صفوفًا ثم صلى عليه صلاة الغائب. [متفق عليه]، وكان ذلك في شهر رجب (9هـ).

الكريم بن الكريم



الكريم بن الكريم


قيس بن سعد
إنه قيس بن سعد بن عبادة -رضي الله عنه-، الذي نشأ في بيت كريم صالح من أكرم بيوت العرب وأعرقها نسبًا، فأبوه هو الصحابي الجليل سعد بن عبادة سيد الخزرج، وقد تربى قيس منذ الصغر على الشجاعة والكرم، حتى صار يضرب به المثل في جوده وكرمه.
وذات مرة جاءت امرأة عجوز تشكو فقرها إلى قيس، فقال لخدمه: املئوا بيتها خبزًا وسمنًا وتمرًا. [ابن عساكر]، وكان قيس يطعم الناس في أسفاره مع النبي (، وكان إذا نفد (انتهى) ما معه يستدين وينادي في كل يوم: هلموا إلى اللحم والثريد. [ابن عساكر].
باع تجارة بتسعين ألفا، ثم أمر من ينادي بالمدينة: من أراد القرض فليأت، فجاء إليه أناس كثيرون، أقرضهم أربعين ألفًا وتصدق بالباقي، وذات يوم أصابه مرض فقل عواده وزواره، فسأل زوجته: لم قل عوادي؟ فأجابت: لأنهم يستحيون من أجل دينك فأمر مناديًا ينادي: من كان عليه دين فهو له، فأتى الناس يزورونه حتى هدموا درجة كانوا يصعدون عليها إليه.
وكان -رضي الله عنه- يقول: اللهم ارزقني مالاً وفعالاً (كرمًا) فإنه لا يصلح الفعال إلا بالمال. [ابن عساكر].
وجاءه كثير بن الصلت فطلب منه ثلاثين ألفًا على سبيل القرض، فأعطاه إياها، ولما ردها إليه رفض قيس أن يقبلها، وقال: إنا لا نعود في شيء أعطيناه.
واشترك قيس مع ثلاثمائة صحابي في غزوة سيف البحر بقيادة
أبي عبيدة بن الجراح، فأصابهم فيها جوع شديد، وفنى ما معهم من زاد، فقام قيس فذبح ثلاثة جمال له، وبعد مدة ذبح ثلاثة أخرى، ثم ذبح لهم ثلاثة أخرى، حتى نهاه أبو عبيدة عن ذلك حين رزق الله الجيش بحوت كبير ظلوا يأكلون منه ثمانية عشر يومًا، وعندما عادوا للنبي ( وذكروا له ذلك، قال عن قيس: (أما إنه في بيت جود) [ابن عساكر].
وتحدث أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- عن كرم قيس وسخائه، فقالا: لو تركنا هذا الفتى لسخائه لأهلك (قضى على) مال أبيه، فلما سمع سعد ذلك قام عند النبي ( فقال: من يعذرني من ابن أبي قحافة (أبي بكر) وابن الخطاب، يُبَخِّلان عليَّ ابني. وكان قيس يتمتع بالذكاء وحسن التدبير وسلامة التفكير.
وكان قيس ملازمًا للنبي ( حتى قال عنه أنس: كان
قيس بن سعد بن عبادة من النبي ( بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. [البخاري والترمذي].
وقد عرف بشجاعته وبسالته وإقدامه، فكان حاملا للواء الأنصار مع رسول الله (، وشهد مع الرسول الغزوات، وأخذ النبي ( الراية يوم فتح مكة من أبيه سعد وأعطاها لابنه قيس؛ حيث كان بطلاً قويًّا وفارسًا مقدامًا ومجاهدًا عظيمًا.
وجاهد قيس مع الخلفاء الراشدين، ووقف مع الإمام علي بن أبي طالب في معركة صفين والجمل والنهروان، ورأى أن الحق في جانبه، وقد ولاه الإمام علي -رضي الله عنه- حكم مصر، ثم استدعاه منها وجعله على قيادة جيشه، ولما استشهد الإمام علي بايع ابنه الحسن -رضي الله عنه- وقاد خمسة آلاف رجل لحرب معاوية، لكن الحسن آثر أن يحقن دماء المسلمين فتفاوض مع معاوية وبايعه على الخلافة، وتنازل عنها، فرجع قيس إلى المدينة، وجمع قومه وخطب فيهم وقال:
إن شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا، فاختار جنوده الأمان وقالوا: خذ لنا أمانًا. فأخذ لهم الأمان من معاوية.
[ابن عساكر].
وقد كان قيس بن سعد -رضي الله عنه- معروفًا بالذكاء والدهاء، وكان يقول عن نفسه: لولا أني سمعت رسول الله ( يقول: المكر والخديعة في النار لكنت من أمر هذه الأمة.
وروى قيس كثيرًا من أحاديث رسول الله ( وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. وعاش قيس في المدينة، حتى توفي -رحمه الله- في آخر خلافة معاوية.

خطيب الأنصار



خطيب الأنصار


ثابت بن قيس
إنه ثابت بن قيس -رضي الله عنه-، خطيب الأنصار، وخطيب رسول الله (. فعندما قدم النبي ( المدينة، قام ثابت خطيبًا، وقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا؟ قال: (الجنة). قالوا: رضينا. [الحاكم].
ولما قدم وفد تميم، وافتخر خطيبهم بأمور، قال النبي ( لثابت: (قم، فأجب خطيبهم) فقام، فحمد الله وأبلغ، وسرَّ رسول الله ( والمسلمون بمقامه. [ابن هشام].
وكان ثابت جهوري الصوت، فلما نزل قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2]. جلس في بيته يبكي، وقال: أنا من أهل النار، فافتقده النبي (، فأرسل من يأتيه بخبره، فذهب إليه رجل وعلم منه الأمر، ثم رجع إلى النبي ( وأخبره، فقال (: (اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة) _[متفق عليه].
ولما نزل قوله تعالى: {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 88] أغلق ثابت داره على نفسه وجلس يبكي، وغاب عن النبي ( مدة، فعلم ( بأمره فدعاه إليه وسأله، فقال ثابت: يا رسول الله إني أحب الثوب الجميل والنعل الجميل، وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين، فقال (: (يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة) [الحاكم].
وفي معركة اليمامة، كان ثابت يلبس ثوبين أبيضين، وعندما رأى المسلمين قد تأثروا بهجوم جيش مسيلمة، صاح فيهم قائلاً: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله (، بئس ما عودتم أقرانكم، وبئس ما عودتم أنفسكم، اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء (المشركين)، وأعتذر من صنيع هؤلاء (المسلمين)، ثم أخذ يقاتل هو وسالم مولى أبي حذيفة حتى قتل. [البخاري].
وبعد أن استشهد مرَّ به رجل من المسلمين، فأخذ درعه الثمينة، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، ثم قص عليه الأمر، ثم قال له: فأت خالدًا -وكان قائدًا للجيش-، فمره فليبعث من يأخذها، فإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله ( فقل له: إن علي من الدين كذا وكذا، فليقم بسداده.
فلما استيقظ الرجل أخبر خالدًا، فأرسل خالد من يأتي بالدرع فوجدها، ولما رجع المسلمون إلى المدينة قص الرجل رؤياه على أبي بكر، فأنجز وصية ثابت، ولا نعلم أحدًا أجيزت وصيته بعد موته سوى ثابت بن قيس. [الحاكم والهيثمي].

أول من صلى تجاه الكعبة




أول من صلى تجاه الكعبة


البراء بن معرور
إنه البراء بن معرور الخزرجي الأنصاري -رضي الله عنه-، أمه الرباب بنت النعمان، وكنيته أبو بشر، أسلم وهو في المدينة قبل أن يهاجر إليها النبي (، وكان سيد الأنصار وكبيرهم، وأحد الذين بايعوا النبي صلى
الله عليه وسلم في بيعة العقبة الأولى، وكان نقيبًا لبني سلمة، وأول من أوصى بثلث ماله.
وخرج البراء يومًا مع نقباء الأنصار إلى مكة، وفي الطريق حان وقت الصلاة، وكانت قبلة المسلمين في ذلك الوقت ناحية بيت المقدس، فقال البراء لمن معه من المسلمين: يا هؤلاء، قد رأيت أن لا أدع هذه البنية (يقصد الكعبة) مني بظهر (وراء ظهري)، وأن أصلي إليها (أي اتجه نحوها). فقال له أصحابه: والله ما بلغنا أن رسول الله ( يصلي إلا إلى الشام (يقصد بيت المقدس)، وما نريد أن نخالفه، فقال البراء: إني لمصلٍّ إلى الكعبة. فقالوا له: ولكنا لا نفعل.
فكان البراء -رضي الله عنه- إذا حضرت الصلاة يصلي ناحية الكعبة، وباقي أصحابه يتجهون ناحية بيت المقدس، وظلوا على هذه الحال حتى وصلوا مكة، وكانوا يعيبون على البراء صلاته ناحية الكعبة حتى إنه شك فيها، وخاف أن يكون بفعله هذا قد خالف الله ورسوله (.
ولما وصل الأنصار إلى مكة أسرع البراء إلى رسول الله ( وقال له: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البنية (الكعبة) مني بظهر (وراء ظهري) فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي شك من ذلك، فماذا ترى يا رسول الله؟ فقال له رسول الله (: (لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها)، ثم أمره أن يصلي ناحية بيت المقدس، فاستجاب البراء لأمر الرسول (. [أحمد].
ثم عاد البراء إلى المدينة، وهناك مرض مرض الموت، فقال لأهله قبل أن يموت: استقبلوا بي ناحية الكعبة، فلما فارق الحياة وضعوه نحو الكعبة، فكان بذلك أول من استقبل الكعبة بوجهه حيًّا وميتًا حتى جاء أمر الله بتغيير القبلة إلى الكعبة.
ومات البراء بن معرور -رضي الله عنه- في شهر صفر قبل قدوم النبي ( بشهر، فلما قدم النبي ( المدينة أتى قبره ومعه أصحابه فكبر وصلى عليه.

عدو النفاق والمنافقين




عدو النفاق والمنافقين


عبد الله بن عبد الله بن أُبي
إنه عبد الله بن عبد الله بن أُبي بن سلول -رضي الله عنه-، كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد بدرًا وأحدًا والغزوات كلها مع رسول الله (، وكان اسمه الحُباب فلما أسلم سماه رسول الله ( عبد الله.
وأبوه عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وكان أبوه سيد الخزرج، وكانت قبيلة الخزرج قد اجتمعت على أن يتوجوه ملكًا عليهم قبل بعثة الرسول (، فلما بعث النبي (، وانتشرت أخبار الدين الجديد إلى يثرب، سارع الأنصار إلى الإسلام، وبذلك ضاعت الفرصة من يد ابن سلول، وظل حاقدًا على الرسول ( وعلى الإسلام والمسلمين، وأصبحت داره منذ تلك اللحظة مقرًا للمنافقين واليهود والمشركين، يدبرون فيها المؤامرات ضد الإسلام، ويخططون فيها لقتل النبي (.
وخلال هذه الأحداث لم يقف عبد الله بن عبد الله مكتوف الأيدي، بل أنكر على أبيه ما يفعله، وحاول مرارًا أن يمنعه عن أفعاله ولكن دون جدوى، وفشلت محاولات عبد الله بن عبد الله في أن يجعل أباه مؤمنًا صادق الإيمان، ولما يئس من أبيه ترك الدار، واتخذ لنفسه دارًا أخرى يعبد الله فيها بعيدًا عن بيت النفاق والحقد والحسد.
وكان الرسول ( يحب عبد الله بن عبد الله حبًّا شديدًا، ويعرف له إخلاصه وصدق إيمانه، بل ويقربه منه، ويجعله من خاصة أنصاره. وكثرت مؤامرات عبد الله بن أبي رأس المنافقين، وأخذت صورًا كثيرة، والرسول ( يأمر أصحابه بالصبر عليه.
وفي غزوة بدر حارب عبد الله بن عبد الله في سبيل الله، وأبلى بلاءً حسنًا، وجاءت غزوة أحد تلك الغزوة التي رجع فيها عبد الله بن أبي بن سلول إلى المدينة بثلث جيش المسلمين حتى كاد ابنه عبد الله أن يجن.
وفي غزوة بني المصطلق، حاول رأس النفاق عبد الله بن أبي أن يوقع بين الأنصار والمهاجرين ثم قال: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز (أي هو) منها الأذل (يقصد بذلك الرسول وأصحابه). فعلم الرسول ( بما قاله ابن أبى، ورجع إلى المدينة فلقيه أسيد بن حضير، فقال رسول الله ( له: (أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي بن سلول؟ زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل)، فقال أسيد: فأنت يا رسول الله العزيز وهو الذليل.
ولما علم عبد الله بن أبي بن سلول أن رسول الله ( قد بلغه ما قاله أسرع إليه ليعتذر له، ويقسم أنه لم يقل هذا، وسرعان ما نزل القرآن بعد ذلك ليكشف عن كذب هذا المنافق، فقال تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن أكثر الناس لا يعلمون1} [المنافقون: 8].
ثم قام عبد الله بن أبي بن سلول ليركب ناقته ويعود إلى بيته، فأمسك ابنه عبد الله بناقته وأراد أن يقتله، فمنعه المسلمون من ذلك، فقال لهم: والله لا أفارقه حتى يقول لرسول الله هو الأعز، وأنا الأذل.
ثم ذهب عبد الله إلى رسول الله ( وقال له: يا رسول الله، بلغني أنك تريد قتل أبي، فوالذي بعثك بالحق، لئن شئت أن آتيك برأسه لأتيتك، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري، فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله (: (بل نترفق به، ونحسن صحبته ما بقى معنا) [ابن هشام].
ثم مات رأس المنافقين، وهدأت نفس عبد الله بن عبد الله، ثم جاء إلى رسول الله ( فسأله أن يعطيه قميصه ليكفن فيه أباه، فأعطاه الرسول ( القميص، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله (، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال الرسول (: (إنما خيرني الله فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] وسأزيد على سبعين).
فقال عمر: إنه منافق، فصلى عليه الرسول ( إكرامًا لابنه، فأنزل الله عز وجل: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} [التوبة: 84]. (متفق عليه).
واستمر عبد الله مع رسول الله ( في غزواته، طالبًا الشهادة ليسجل في التاريخ صفحة مضيئة بعد ما أنفق معظم ماله في سبيل الله. ولما توفي النبي ( فحزن عبد الله حزنًا شديدًا. وجاءت حروب الردة ليقاتل فيها عبد الله بكل فدائية وإخلاص، ويدخل وسط جيوش الأعداء في معركة اليمامة يضرب يمينًا وشمالاً، فيلتف حوله المشركون، ويضربوه حتى يسقط شهيدًا -رضي الله عنه-.

قصة أم جميل زوجة ابى لهب " في جيدها حبل من مسد‏ "




ذكرت قصة أم جميل زوجة ابى لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سورة المسد عن كرهها للرسول وبعد ذكر القرآن لها ازداد كرهها لرسول الله رغم أن ولديها عتبة وعتيبة تزوجا بنتي الرسول وهما أم كلثوم ورقية اللتان تزوجهما عثمان بن عفان تباعا بعدهما...
اسمها ونسبها :
أروى بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.وهي أخت الصحابي أبو سفيان بن حرب.

كرهها لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم : 
* وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ وامرأته حمالة الحطب‏ }‏ قال: كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبي ليعقره وأصحابه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد: ‏{‏وامرأته حمالة الحطب‏}‏ قال: كانت تمشي بالنميمة ‏{‏في جيدها حبل من مسد‏}‏ من نار.
*عن السيرة النبوية خرجت أم جميل ذات يوم غاضبة حتى وصلت إلى الرسول وكان جالساً مع أبي بكر عند الكعبة، وكان في يدها حجر أرادت أن تضربه به فذهب بصرها فلم تره وقالت لأبي بكر: أين صاحبك قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربته بهذا الحجر، ثم انصرفت فقال أبو بكر: يا رسول الله أما رأتك؟ قال: لا، لقد أخذ الله بصرها عني. 
* ضغطت على ولديها عتبة وعتيبة ليطلقا بنتي الرسول.
يذكر الزمخشري في تفسيره الكشاف بأن أم جميل قالت لولديها:
"رأسي برأسيكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد"، فلم يكن لهما إلا الرضوخ لها، فقاما بتطليق بنتي الرسول ام كلثوم ورقية.


قصه ممتعه وكلما قرأتها أنظر للسطور خوفآ من ان تنتهي







              أنظر للسطور خوفآ من ان تنتهي




هذه القصه ممتعه وكلما قرأتها أنظر للسطور خوفآ من ان تنتهي 

وذلك لإعجابي الشديد بها وبثبات الصالحين !! 



جاء .( سعيد بن جبير ) ( للحجاج )


قال له الحجاج : أنت شقي بن كسير ؟! 


( يعكس اسمه ) 


فرد سعيد : أمي أعلم بإسمي حين أسمتني فقال الحجاج غاضباً 



"شقيت وشقيَت أمك !! 


فقال سعيد : " إنما يشقى من كان من أهل النار " ، فهل أطلعت 

على الغيب ؟


فرد الحجاج : " لأُبَدِلَنَّك بِدُنياك ناراً تلَظّى ! " 


فقال سعيد : والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهاً يُعبَد من دون 

الله .
قال الحجاج : ما رأيك فيّ ؟
قال سعيد : ظالم تلقى الله بدماء المسلمين ! فقال الحجاج : أختر 

لنفسك قتلة ياسعيد !
فقال سعيد : بل أختر لنفسك أنت ! ، فما قتلتني بقتلة إلاقتلك الله 

بها !
فرد الحجاج : لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحداً قبلك، ولن أقتلها لأحد 

بعدك !
فقال سعيد : إذاً تُفسِد عليّ دُنياي، وأُفسِدُ عليك آخرتك .
ولم يعد يحتمل الحجاج ثباته فنادى بالحرس : جروه واقتلوه !!
فضحك سعيد ومضى مع قاتله فناداه الحجاج مغتاظاً : مالذي 

يضحكك ؟
يقول سعيد : أضحك من جرأتك على الله، وحلم الله عليك !!
فاشتد غيظ الحجاج وغضبه كثيراً ونادى بالحراس : اذبحوه !!
فقال سعيد : وجِّهوني إلى القبله ، ثم وضعوا السيف على رقبته ، 

فقال : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً 

وما أنا من المشركين ."
فقال الحجاج : غيّروا وجهه عن القبله !
فقال سعيد : " ولله المشرق والمغرب فأينما تُولّوا فثمّ وجه الله ."
فقال الحجاج : كُبّوه على وجهه !
فقال سعيد : "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة 

اخرى 

."
فنادى الحجاج : أذبحوه ! ماأسرع لسانك بالقرآن ياسعيد بن جبير !
فقال سعيد : " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " . 

خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامـه !!
ثم دعا قائلاً : " اللهم لاتسلطه على أحد بعدي " .
وقُتل سعيد .... والعجيب أنه بعد موته صار الحجاج يصرخ كل ليله : 

مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي !
وبعد 15 يوماً فقط مات الحجاج ولم يُسلط على أحد من بعد سعيد 

...
رحمك الله يابن جبير !
أين نحن من ثباتك وقوة حجتك !
وسلامة إيمانك.