أحسن نيتك




     أحسن نيتك



في عام 1974 كان "مهاتير محمد" ضيف شرف في حفل اﻻنشطة 

الختامية لمدارس "كوبانج باسو" في ماليزيا،وذلك قبل ان يصبح 

وزيرا للتعليم في السنة التالية ثم رئيسا للوزراء عام 1981


قام مهاتير في ذلك الحفل بطرح فكرة عمل مسابقة للمدرسين 

وليست للطلاب وهي توﺯﻳﻊ ﺑﺎﻟﻮﻧﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ مدرس ، ﺛﻢ ﻃﻠﺐ بأن 

يأخذ كل مدرس بالونة وينفخها ومن ثم يرﺑﻄﻬﺎ في رجله، ﻓﻌﻼ‌ً ﻗﺎﻡ 

ﻛﻞ مدرس ﺑﻨﻔﺦ ﻭﺭﺑﻂ ﺍﻟﺒﺎﻟﻮنة في رجله، ﺟﻤﻊ مهاتير ﺠﻤﻴﻊ 

المدرسين ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﻣستديرﺓ ﻭﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻭﻗﺎﻝ:
ﻟﺪﻱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﺍﺋﺰ ﻭ ﺳﺄﺑﺪﺃ ﻣﻦ ﺍلآﻥ ﺑﺤﺴﺎﺏ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ 

ﻓﻘﻂ، ﻭﺑﻌﺪ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺳﻴﺄﺧﺬ ﻛﻞ مدرس ﻣﺎﺯﺍﻝ ﻣﺤﺘﻔﻆ ﺑﺒﺎﻟﻮﻧﺘﻪ ﺟﺎﺋﺰﺓ !

ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻮﻗﺖ

ﻭﻫﺠﻢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺒﻌﺾ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺑﺎﻟﻮﻧﺔ الآﺧﺮ 

ﺣﺘﻰ ﺇﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ، 

ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ..

ﻭﻗﻒ مهاتير ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻣﺴﺘﻐﺮﺑﺎً ﻭﻗﺎﻝ:
ﻟﻢ ﺃﻃﻠﺐ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺗﻔﺠﻴﺮ ﺑﺎﻟﻮﻧﺔ ﺍلآﺧﺮ؟
ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺷﺨﺺ ﻭﻗﻒ ﺑﺪﻭﻥ ﺇﺗﺨﺎﺫ
ﻗﺮﺍﺭ ﺳﻠﺒﻲ ﺿﺪ ﺍلآﺧﺮ ﻟﻨﺎﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﺠﻮﺍﺋﺰ
ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻳﻄﻐﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻛﻞ ﻣﻨﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺡ 

ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ الآﺧﺮﻳﻦ.
مع أن ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ متاح للجميع، ﻟﻜﻦ ﻟﻸ‌ﺳﻒ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺗﺪﻣﻴﺮ 

الآﺧﺮ ﻭﻫﺪﻣﻪ ﻟﻜﻲ ﻳﺤﻘﻖ النجاح.
ﻫﺬﻩ وللأسف ﺣﻘﻴﻘﺔ موجودة ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ.

ﺍﻟشاهد :

اياك وﺍﻟﺤﺴﺪ ﻓﻨﺠﺎﺣﻚ ﻻ‌ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ
ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﻔﺸﻞ ﻏﻴﺮﻙ.

دائما أحسن نيتك، أحسن الله حآلك!

قرار الملك

       


         قرار الملك


حكى انــه ذات يــوم

أصــدر الــملك قــرار يــمنع فــيه الــنساء مـــن لـــبس الــذهب 


والــحلي والـــزينة


فــكان لــهذا الــقرار ردة فــعل كــبيرة وامــتنعت الــنساء فــيها عــن 

الــطاعة


وبــدأ الــتذمر والــسخط عــلى هــذا الــقرار وضــجت الــمدينة 

وتــعالت أصــوات الاحــتجاجات

وبــالغت الــنساء فــي لــبس الــزينة والــذهب وأنــواع الــحلي .

فــاضطرب الــملك واحــتار مــاذا ســيفعل !

فــأمر بــعمل اجــتماع طــارئ لـــمستشاريه حــضر الــمستشارون 

وبــدأ الــنقاش

فقــال أحــدهم أقــترح الــتراجع عــن الــقرار للــمصلحة الــعامة 

ثــم 

قــال آخــر

كــلا إن الــتراجع مــؤشر ضــعف ودلــيل خــوف

ويــجب أن نــظهر لــهم قــوتنا وانــقسم الــمستشارون

إلــى مــؤيد ومــعارض

فــقال الــملك : مــهلاً مــهلاً ...

احــضروا لــي حــكيم الــمدينة

فــلما حــضر الــحكيم وطــرح عــليه الــمشكلة

قــال لـــه أيــها الـــملك !

لــن يــطيعك الــناس إذا كــنت تــفكر فــيما تـــريد أنــت

لا فــيما يــريدون هــم

فقــال لــه الــملك ومــا الــعمل ...؟

أتــراجع إذن ...؟


قــال لا ولــكن أصــدر قــراراً بـــمنع لــبس الــذهب

والــحلي والـــزينة لأن الــجميلات لا حــاجة لــهنّ

إلــى الـــتجمل ...

ثــم أصــدر اســـتثناءً

يــسمح للــنساء الــقبيحات وكــبيرات الــسن بـــلبس

الــزينة والـــذهب لـــحاجتهن إلــى ســتر قــبحهن ودمــامة 

وجــوههن ...

فــأصدر الــملك الــقرار ...

ومــا هــي إلا ســويعات حــتى خــلعت الــنساء الــزينة

وأخــذت كــل واحــدة مــنهنّ تــنظر لــنفسها عــلى أنــها جــميلة

لا تــحتاج إلــى الــزينة والــحلي فقــال الــحكيم للــملك

الآن فقــط يــطيعك الــناس وذلــك عــندما تــفكر بــعقولهم وتــدرك 

اهــتماماتهم وتـــطل مــن نــوافذ شــعورهم

إن صــياغة الــكلمات فــن نـــحتاج إلــى إتــقانه

وعــلم نــحتاج إلــى تـــعلمه فــي خــطابنا الــتربوي والــتعليمي 

لــندعوا إلــى مــا نـــريد مــن خـــلال ربــط الــمطلوب مـــنهم 

بــالمرغوب لــهم ومـــراعاة الــمرفوض عـــندهم قـــبل طــرح 

الــمفروض عــليهم وأن نـــشعر الــمتلقي بــمدى الــفائدة 

الــشخصية الــتي ســيجنيها مــن خـــلال اتـــباع كــلامه أو 

الامـــتناع عـــنه

ولا شــيء يـــخترق الــقلوب كـــلطف الـــعبارة

وبـــذل الابـــتسامة ولـــين الـــخطاب وســلامة الــقصد

قـــال تـــعالى :

{ وَلَــوْ كُــنتَ فَــظًّا غَــلِيظَ الْـــقَلْبِ لَانـــفَضُّوا مِــنْ حَــوْلِكَ }