الصياد والعصفورة




        الصياد والعصفورة



 اصطاد صيادٌ عصفورة فقالت له:

ماذا تريد أن تصنع بي ؟

فقال :


أذبحك و آكلكِ .


قالت له : و الله ، إني لا أسمن و لا أغني من جوع

فاتركني و أنا أنصحك ثلاث نصائح ، هي خير لك من أكلي ،

أقول لك الأولى و أنا على يدك ،

أنصحك الثانية إذا هبطتُ على الشجرة ،

أما الثالثة فحين أحلق في الجو .

فكر الصياد فيما قالته العصفوره ، ثم قال :

موافق ، هاتي ما عندكِ .

فقالت و هي على يده :

لا تأسفن على ما فات . فتركها تطير .

و لما حطت على الشجرة قالت :

لا تصدق المستحيل ،

ثم تابعت كلامها هازئة : أيها الصياد ، لو ذبحتني لوجدت في 

حوصلتي جوهرة ، وزنها مئة غرام .

فلما سمع كلامها ، عض على شفتيه ، و ندم على إطلاق 


سراحها ، و لكنه قال متحسرا :

هاتي الثالثة .

نظرت إليه العصفوره ، و قد أحست بما يعانيه من حسرة و ألم ، و 


قالت :

و ما ينفعك بالثالثة ،و لم تُفِدْ من النصيحتين السابقتين ؟


فقال لها :

و كيف ذلك ؟

قالت :

ألم أقل لك "لا تأسفن على ما فات" ؟


و قد أسفت على إطلاقي ،


و قلت لك "لا تصدق المستحيل"


و قد صدقت أن في حوصلتي جوهرة وزنها مئة غرام .


و الله لو وزنتَ عظامي و لحمي و ريشي ، لم يبلغ كل ذلك مئة 

غرام ، فكيف صدقت المستحيل ؟


و هنا أطلقت العصفوره جناحيها للريح ، و طارت تاركة الرجل في 

ندم و حسرة